الشيخ محمد تقي الآملي

136

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

سهوا علما أو جهلا ، ضرورة إن المركب ينتفى بانتفاء ، أحد أجزائه كيفما ينتفى ، والأخبار الدالة على وجوب القضاء واجدة لملاك الحجية لأنها موثقات ، اعتمد عليها الأصحاب ، فلا محيص عن الأخذ بها ، وليس لها معارض ، فالقول بعدم الوجوب ضعيف في الغاية ، فالحق ما عليه المشهور من وجوب القضاء على الناسي للجنابة إذا أصبح جنبا نسيانا من غير فرق بين يوم واحد أو أيام متعددة . الأمر الرابع : الجنابة العمدية في أثناء النهار تبطل كل صوم حتى المندوب منه ، وذلك لان المستفاد من مجموع ما ورد في مبطلية مباشرة النساء وإتيان الأهل والتعمد بالجنابة في شهر رمضان في ليله أو نهاره وفي من أصبح جنبا ، ان الجنابة بأي شيء تحصل ، مبطلة للصوم ، وإن ماهيته ملتئمة من عدة تروك : منها ترك التعمد بالجنابة ، وأما الاختلاف فيما يحصل به الجنابة فشئ آخر لا ربط له بالمقام ، والمدعى هيهنا بطلان الصوم بالجنابة العمدية وهذا كأنه لا اشكال ولا خلاف فيه بيننا بل بين المسلمين ، وإن كان خلاف ، فإنما هو فيما يحصل به الجنابة من الوطي في دبر الغلام ونحوه ، ولذا قال في الشرائع - في فساد الصوم بوطي الغلام ، وفي فساد صوم الموطوء - الأشبه أنه يتبع وجوب الغسل ، وبالجملة لا ينبغي الإشكال في مبطلية الجنابة العمدية في أثناء النهار لكل صوم حتى المندوب منه . الأمر الخامس : الاحتلام في نهار الصيام لا يبطل الصوم مطلقا بجميع أقسامه من صوم شهر رمضان وقضائه وغيره من الواجب والمندوب للأصل مع عدم الدليل على مفطريته ، والإجماع المدعى على عدم الابطال به كما ادعاه غير واحد ، ودلالة بعض النصوص عليه ، كخبر عبد الحميد عن بعض مواليه ( ع ) قال : سألته عن احتلام الصائم قال : فقال « إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا ينم حتى يغتسل » ولا ينافيه إشعاره بوجوب المبادرة إلى الغسل الظاهر في حرمة النوم عليه قبل الاغتسال ، لحمله على الكراهة من جهة مخالفته مع فتوى الأصحاب على عدم وجوب المبادرة ، وإرسال الخبر وقصوره من حيث السند عن إثبات هذا الحكم المخالف لما عليه الأصحاب